بقلم: المصطفى الحروشي
كثيرا ما يحز في نفسي، وأنا اتابع هذا الاقبال المنقطع النظير و غير المقبول على استغلال الملك العمومي، من قبل ذوي الضمائر الميتة، التي لا ترعى حقوق الآخرين، بقدر ما يهمها السيطرة على أكبر مساحة ولو على حساب ذاك المواطن او المواطنة المغلوبين على امرهما، وتملصهم من أداء الواجبات واحتلال الممرات والأماكن العمومية، هذا النوع من الاستغلال الذي اصبح يجد صمتا حادا، وغير مبرر من قبل الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، التي صارت معنية بدورها، وغياب الاحزاب السياسية او تلك الفروع الموسمية التي من حقها التدخل والقيام بحملات تحسيسية، عوض حملات انتخابية، معنية كذلك عن كل ما يدور بالمدينة من تسيب و فوضى بكل تجلياتها والتي نتحمل فيها جميعا المسؤوليته وحتما نتائجها تنعكس سلبا على الجميع وربما يكون ضحيتها أحد هؤلاء المتدخلين إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
هذا الاستغلال البشع للملك العمومي اضحى يثير انتباه زائري المدينة ومتتبعي الشأن المحلي امام صمت المسؤولين الذين تعاقبوا على تسييرها والذين يسيرونها بالتحايل على القوانين "او باك صاحبي".
فاستغلال الملك العمومي، وبهذه الطرق الهمجية، التي صارت تعتمد على القوة، والمحسوبية وأمام أنظار السلطات المسؤولة، وبمباركة المجالس المزورة، والمتعاقبة على مدينة سيدي يحيى الغرب، التي تستجدي أصوات مستغلي الملك العمومي، الذين صاروا يلعبون دورا كبيرا في تكريس التزوير، ومن بابه الواسع، وباسم "الديمقراطية"، التي لا تتجاوز أن تكون مجرد ديمقراطية الواجهة.
إنها المسؤولية الملقاة على عاتق المواطن الذي لا يجد حرجا في الجلوس على كرسي موضوع على حافة الرصيف يتتبع من خلالها المارة ويتفحص ما يمكن ان تميل عينه نحوه وينجذب إليه بصره بدون حياء.
إنها مسؤولية المنتخبين الذين لا يريدون المغامرة بأصوات انتخابية والدخول في غمار صراع قد يكون سببا في فقدان أصوات كتلة انتخابية. إنها مسؤولية السلطات المحلية والتي لا تريد تطبيق القانون المخول لها بتنظيم حملات تحرير الرصيف العمومي من المحتلين الغير الشرعيين "الغاشمين" إنها مسؤولية المجتمع المدني الذي يعنى بالسلامة الطرقية والتربية على المواطنة والذين ألفوا الاشتغال لفترات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع انها مسؤولية الجميع.
إن الخطوة الاخيرة الذي قام بها المجلس البلدي والسلطة المحلية من خلال تنظيم المجال خطوة إيجابية وشجاعة رغم انها لا تعتمد الشفافية والمصداقية، فاحتلال الملك العمومي غير مقتصر على الباعة المتجولون او عن الحديقة العمومية بل كانت بالاحرى ان يكون تحرير كلي للمدينة من هذا الاستغلال، بعيد كل البعد عن الحسابات الضيقة والسياسية، لأننا افتقدنا الرصيف( شارع الدرك الملكي، محمد الخامس الشارع بين اعدادية جابر بن حيان وثانوية بن زيدون، رصيف المستعجلات و الحديقة العمومية .....) لمدة طويلة نريد استرجاعهم في أقرب وقت ممكن.
لكن الخطير هي القنبلة التي فجرها الباعة المتجولون من خلال الوقفة الاخيرة التي قاموا بها بحيث اكدوا من خلال شعاراتهم على المحسوبية والزبونية التي قام بها رئيس المجلس البلدي من خلال تفويت خمسة اكشاك متفرقة بالمدينة على المقربين سياسيا والأهل والأصدقاء. و هو بالفعل ما تأكد لنا وهذا دليل واضح على تشجيع استغلال الملك العام، وانتشار الفوضى والتسيب بدلا من اعتماد مبدأ المقاربة الشاملة و فتح الاسواق واحتضان وتنظيم المجال. وحسب بعض المشاركين:
"كون غير عطاهم للمعوقين وذوي الحاجة ميبقاش فينا الحال"
ليبقى السؤال العريض من هم المستفيدين الحقيقيين من هذه الاكشاك وماهي المعايير التي اعتمدها السيد الرئيس في توزيعها؟ نتمنى أن نجد إجابات جريئة لهذه الإجابات من طرف الساهرين على التسيير المحلى!!!!!!!!.

0 Comments