بقلم : الأستاذ حسن الكبش
اليوم وعلى الساعة الثالثة وعشرين دقيقة كنت منهمكا في تتبع احدى البرامج الوثائقية وبي نوع من العياء تناهى الى مسامعي صوت صراخ وعويل من بعيد وكان الصوت قويا وحادا لفتاة..فقلت في نفسي لعله عراك او خصام اومعاكسة كما يحدث احيانا.. وكان الصوت ياتي من بعيد احس كانه استجداء او استغاثة...لم استطع فك شفرات الرسالة والكلمات المتقطعة"....اعلينا..... يرحم الوالدين.."..ومع مرور الوقت بدا الصوت يزيد وضوحا..كان ذلك مكبر صوت لحملة انتخابية تقودها فتاة تصرخ بملئ فيها غير عابئةبحبال اوتارها الصوتية مشحونة مبتدئة..."كاتغوت من نيتها وبصدق وحرارة" وحتى عمليات الشهيق والزفير تتقاطع مع نداءات الاستغاثة والاستجداء.." صوتوا اعلينا الله يرحم الوالدين ...المرشح اديالنا راجل مزيان"
علمت ان ساعة الصفر قد ازفت ودنت والمرشحون" الوكلاء فقط" هم في ارتباك وحيرة من امرهم يساورهم الشك فيمن عاهدوهم للتصويت لصالحهم لذلك تجدهم في مستقبل الساعات القادمة يطرقون البيوت في كبد الليل عند الاهل والاصحاب والاسر والمعارف متوسلين مقبلين الايادي والارجل مستعطفينهم باولياء الله الصالحين وبرابطة الدم والاخوة والرضاع." الحليب المشترك ... تجدهم دخلوا في استعمال المشروع والمحضور مسابقين الزمن لا هثين وراء ناخب كحاطب ليل....
اشفقت لحال هؤلاء واولئك وتذكرت ان المتسولين فيهم صنف طور نفسه له ادبيات ومسلكيات متقدمة واصبح متسولا متقدما راق "عكس بعض احزابنا...."ذلك انه حينما ترمينا الظروف لاحضان المقاهي يمر بك متسول او متسولة من النوع المتحضر ويضع امامك وريقة يشرح فيها ظروفه او مرضه او معاناته ومشكلاته وياخذ في توزيع وريقاته فوق
الطاولات امام الزبائن بادب واحترام ولما ينتهي يعود الى اول طاولة فيسحب ورقته في
صمت وادب سواء اعطيته ام تجنبته......

0 Comments