بقلم : إيمان المسناوي

  طرقنا وكأي شيء بالمغرب لم تسلم من المحسوبية والطبقية، فللفقراء طريقهم وللأغنياء طريق.
  بدأت المعاناة مع الطريق الثانوية الرابطة بين مدخل الطريق السيار "سيدي علال التازي" وجماعة البحارة أولاد عياد الواقعة في إقليم القنيطرة على الجانب الأخر من شاطئ مولاي بوسلهام تزداد شدة بعد انطلاق الأشغال الرامية إلى إنشاء طريق جديدة خاصة بالخط الفائق السرعة الرابط بين الدار البيضاء وطنجة أو خط المحظوظين اجتماعيا.

كانت هده الطريق، التي نتكبد مشاقها يوميا لمدة ساعة تقريبا إيابا وأخرى ذهابا للوصول إلى مقر العمل (في غياب تام لسكنيات خاصة بالمؤسسات وانعدام ظروف الاستقرار بالدواوير)، طريقا لا تحمل من الاسم سوى الهيكل، حيث ما إن تخرج من حفرة حتى تنخرط في أخرى وهكذا دواليك حتى نهاية المسير. وبدل أن يقضي أصحاب السيارات أوقات فراغهم مع عائلاتهم أو في قضاء حوائجهم، تجدهم أصبحوا زبائن دائمين للميكانيكي وكهربائي السيارات وكل من له علاقة بدلك...
ولكن ما إن استبشرنا خيرا بخبر إصلاح هاته الطريق حتى اكتشفنا أن مشروع المغرب المتقدم " الخط الفائق السرعة" سيضيف حفرا إلى الحفر ومعاناة إلى المعاناة. فكلما تقدم المشروع وظهرت ملامح طرقهم المثالية، كلما تدهورت حال طريقنا المرقعة وكلما ازداد حنقنا وغضبنا أيضا وكلما تجلت اللا مساواة في أبشع صورها.

ألسنا مواطنين؟ بجميع أطيافنا: أساتذة، تلاميذ، فلاحون..
أليس هدا وطننا أيضا؟
 كيف يطالبون بالجودة وهم لا يوفرونها إلا للمحظوظين المتخمين الدين لم ولن تطأ أقدامهم طريقنا ولن يتكبدوا معاناتاها