بقلم:المصطفى الحروشي


لقد أضحت بعض الظواهر بمدينة سيدي يحيى الغرب، تشكل خطرا كبيرا على صحة المواطنين، لأنها استفحلت بشكل ملفت للنظر و بدون حسيب و لا رقيب.ومن بين هذه الظواهر التي أصبحت تقلق راحة المواطن اليحياوي ظاهرة  الأبقار المتشردة التي تجوب شوارع و أزقة المدينة لتقتات على النفايات و الأزبال و ما تسببه من فوضى داخل المدينة،زيادة على إعطاء صورة لا تليق بجمالية و رونق المدينة، كما أن ظاهرة جمع الأزبال من مجموعة من المواطنين المنتمين للفئات المعوزة  و بعض المتشردين و بعض جامعي القمامات العضوية خاصة الأطفال الذين يظلون يسوقون العربات المجرورة بواسطة الدواب وسط الأحياء والأزقة بمدينة سيدي يحيى الغرب حيث يقومون بالتنقيب عن بقايا قشور الخضر والفواكه قصد إعطائها ككلأ للماشية والأبقار أو بيعها إلى بعض "الكسابة"،حيث يمارس هؤلاء الأطفال والكبار على حد سواء عملهم من الصباح الباكر إلى الساعات المتأخرة من الليل،هؤلاء "الميخالة" و الأبقار المتجولة أو المتشردة هم في سباق شرس مع شاحنات شركة نقل النفايات المفوض لها بجمع الأزبال بالمدينة، وذلك بإفراغ الحاويات المنتشرة ببعض الأحياء أو الأزبال التي تخرجها الساكنة قبل قدوم الشاحنات مما تيسر من الأزبال قبل أن يتم رفعها  من طرف عمال النظافة،الذين يضطرون لجمع الأزبال المتشتتة في الأرض بأيديهم عوض إفراغ الحاويات.  
و تشكل ظاهرة الأبقار المتجولة و" الميخالة" خطورة كبيرة على صحة المواطنين، بالدرجة الأولى ذلك أن عمليات البحث والتنقيب وسط النفايات و الأزبال التي يقوم بها هؤلاء لا تستثني أي مكون من المكونات المتواجدة وسط الحاوية خصوصا بما فيها المواد الكيماوية الخطيرة والتي عادة ما تكون مختلطة مع مخلفات وقشور الخضر والفواكه وعلى الخصوص بقايا الأدوية والعوازل الطبية والحقن والضمادات وأنابيب الحقن، وغيرها من المواد التي تشكل خطرا محدقا على صحة الإنسان والحيوان.
 تكمن في تنقيل "الليكسيفيا" السائل السام و الملوث للقمامات،و سموم الأزبال من صناديق القمامة، إلى الوسط السكني والبيئي وحتى الفلاحي، و كذا الأبقار التي تجعل من النفايات غدائها اليومي مما يجعل "الميخالة" و المواطنين معرضين  للعديد من الأخطار التي قد تحدق بهما في أي وقت من الأوقات سواء من خلال استهلاكهم للحوم الحيوانات التي تتناول هذه الأزبال العضوية، والتي غالبا ما تكون ممزوجة بالعصارة،أو عن طريق شرب ألبانها وكل ما يستخرج منها من مواد غذائية، إذ أن جل هذه الأبقار تنتمي إلى المناطق الهامشية التابعة ترابيا إلى المدينة والتي  تتغذى من هذه الأزبال المختلطة بالمواد الكيماوية الخطيرة مما يهدد الأمن الصحي العام للمستهلك و يسبب أمراضا خطيرة تظهر عواقبها مع مرور الوقت.
كما أن أغلب عربات "الميخالة" أثناء مرورها بالشوارع و الأزقة تلقي  بعصارة الأزبال وسطها مما يترك رائحة جد كريهة، يتجمع حولها الذباب والبعوض والجردان ومعظم الحشرات المضرة مما يؤثر سلبا على الصحة العمومية للمواطنين والبيئة بشكل عام.
إن استفحال هذه الظواهر بالمدينة يعود أصلا حسب تصريحات العديد من المواطنين إلى غياب المراقبة و عدم تحمل السلطات المحلية مسؤوليتها اتجاه هؤلاء "الميخالة" و الأبقار المتجولة الذين يظلون يجوبون الشوارع و الأزقة، و يسبقون شاحنات النظافة و يبعثرون حاويات الأزبال في تحد سافر لكل القوانين و أمام أعين رجال السلطة كما أن مكتب حفظ الصحة يتحمل هو الآخر جزءا كبيرا  من المسؤولية وذلك بالتقصير في عملية تشديد المراقبة على بائعي  الحليب و اللحوم.