بقلم : محمد أمين الباهي
برز في العقد الاخير العديد من قادة الفكر السلفي
وشيوخه في البلدان الإسلامية وركوبهم عدة منابر اعلامية بتواطئ مكشوف للأنظمة
العميلة بهاته البلدان ليدعون الشباب إلى إتباع السلف الصالح وعدم الخروج على
الحاكم ولو كان ظالما أو فاسدا والأمثلة منهم كثيرة الآن حيث فتحو ابواب الدعوة
الى الجهاد في سبيل الله بكل حرية وبدون محاسبة !!! فبات الخطر القادم من الشرق
الاوسط الذي نتحدث عنه الان هو جرائم "داعش" من المسؤول عنها ؟!!!.
ان خطر "داعش" لا يقتصر فقط على ممارساتها الدموية في حق الانسان بشكل عام، بل يتمثل في العقلية المتزمتة المنغلقة التي تفكر بها "داعش" التي تريد ان تبني عليه مشروعها، هاته الافكار المتعصبة باتت تعرف رواجا مفجعا في الاوساط الشبابية الفقيرة بمجتمعنا، حيث نجدها متغلغلة ومتجدرة في مجتمعاتنا كافة، و أحيانا للأسف لدى أشخاص يدعون العلمانية والحداثة، أو يساريين، أو إسلاميين معتدلين، أو أناس بسطاء بلا أيديولوجية، ذلك لأنها مفاهيم اجتماعية في الأساس لبست لبوس الدين على يد الكهان منذ أقدم الأزمان .
ان خطر "داعش" لا يقتصر فقط على ممارساتها الدموية في حق الانسان بشكل عام، بل يتمثل في العقلية المتزمتة المنغلقة التي تفكر بها "داعش" التي تريد ان تبني عليه مشروعها، هاته الافكار المتعصبة باتت تعرف رواجا مفجعا في الاوساط الشبابية الفقيرة بمجتمعنا، حيث نجدها متغلغلة ومتجدرة في مجتمعاتنا كافة، و أحيانا للأسف لدى أشخاص يدعون العلمانية والحداثة، أو يساريين، أو إسلاميين معتدلين، أو أناس بسطاء بلا أيديولوجية، ذلك لأنها مفاهيم اجتماعية في الأساس لبست لبوس الدين على يد الكهان منذ أقدم الأزمان .
في وقتنا هذا الذي ترفع فيه التنظيمات المتشددة
شعارات الجهاد ضد امريكا وإسرائيل نجدهم في أغلب الأحيان لا يقتلون إلا المدنيين
والعزل المسلمين والثوار والجماعات الأخرى بالدول المناوئة والمقاومة للنفوذ
والطغيان الأمريكي والإسرائيلي كسوريا و لبنان وفلسطين والعراق وإيران والصومال
واليمن ....الخ ، ولم نجد أي تنظيم منهم وجه سلاحه صوب إسرائيل أو أي صهيوني أو
أمريكي الا في حالات نادرة غالبا ما نجدها حالات عليها الكثير من علامات الاستفهام
، فعدد القتلى والجرحى في العمليات التي يقوموا بها ضد القواعد والأهداف والمنشآت
والسفارات الأمريكية والغربية يكون محدودا جدا والخسائر تكون محدودة وكأن كل شيء
تم وفق حسابات دقيقة بعمليات محسوبة ومحسوب مقدار خسائرها المادية والبشرية ؟؟؟؟
باتت نار "داعش" تتوسع و تقترب من الجميع و بإمكانها ان تحرق الاخضر و اليابس في أي وقت و حين لخير دليل على ذلك الضربة الثلاثية الارهابية التي نفدتها داعش متباعدة المكان ومتقاربة الزمان (فرنسا،تونس، الكويت) التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء بمختلف دياناتهم، هنا بالضبط يبدو جليا لكل من يتتبع أمر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" أنه تنظيم ممول بشكل جيد للغاية ، ويتضح هذا من عمليات التفجير واسعة النطاق في العراق وما حققته بمنتهي السهولة يوم امس "الجمعة الدامية"، علاوة على انتشار الدعايات المروجة لهم ولأفكارهم الاصولية الارهابية ، والأسلحة المتطورة التي بات يتوفر عليها هذا التنظيم.
كل هذا راجع لتغيرات السريعة والدراماتيكية في مجريات الأحداث على الساحة العربية والاقليمية بعد "الربيع العربي" يوحي بحجم الخطر.
ان كل من يتمتع بعين العقل سيتحسسن ان هذا الخطر الذي باتت تشكله هذه القوى الظلامية الأصولية المتعصبة و المتمثلة في الخطر الاسود "داعش" بات مرادف للموت الا لمن يوجد تحت رحمة "داعش" ، إذ أن خطورة الأوضاع المتفاقمة في الأراضي العراقية، والسورية، والمصرية واليمنية وغيرها ليس فقط كنتاج عن الفشل الذريع التي عرفته "ثورات" المنطقة الموؤودة بل بتنامي انتشار الفكر الاصولي المتزمة الاقصائي بعدها وتراجع الفكر التقدمي التحرري بكل المناطق التي عرفت الحراك الربيعي مطلع العقد الحالي.
لكن المشكلة تكمن في أن من يناقش هذا الخطر هم القلة القليلة من مثقفي و نخب المنطقة للإسهام في اعطاء الحلول الناجعة لتصدي لهذا المد/الموت، اما الباقي يبقون في موقع المتفرج و يتناولون ما يحدث بمسافات كبيرة كان الاخطار التي باتت تهدد البشرية في هاته المنطقة بالذات لا تعنيهم في شيئ !!!
إن ما تمر به البلدان العربية حاليا بحاجة الى تمحيص وتدقيق من قبل علماء اجتماع، وباحثين نفسيين، من قبل مختصين في علم الإنسان وقضايا المجتمع، ومن قبل مثقفين وكافة أطياف المجتمع. للبحث سبل مواجهة هذا الخطر الذي بات يعرف بالمد الاسود القادم من الشرق، لأن الفكر الذي يحمله افراد التنظيم وهو اساس ايديولوجية هاته الدولة الوهمية الدموية يتواجد في الشرايين الداخلية الممتدة في هذه الأوطان. حيث ان بحثنا في أعماق هذه المجتمعات، ونبحث في عمق المشكلة عن النوازع البشرية التي تؤدي الى مثل هذا الجنون والتعصب سنجد ان مجتمعاتنا اصبحت ارضية خصبة لولادة مثل هكذا انماط فكرية متعصبة لدين وبهذا اصبحنا نتوفر على المادة الخام التي تطمح للوصول اليها هاته الجماعات من اجل غسيل ادمغتها وتصديرها للبحت عن ابواب الجنة بمنطق الجهاد في سبيل الله!!!.
إن المرأة في زمن المد الفكر الاصولي والاقتتال هي أكثر طرف خاسر في المعركة، فهي السبية ولعل ما تتعرض له الايزيديات بكردستان العراق هي الضحية الاولى في تلك المنطقة ، وهي التي تسبى بعدما قتل أبنائها وزوجها، وهي التي تغتصب وتقتل في محاولة لأخذ أية معلومات من الرجال في عائلتها، هي التي تفقد الزوج والأخ والابن والأب وتعيش حياة الأرملة واليتيمة المطموع بها دائما. هي التي تعانق الموت ألف مرة ولا تصله إلا بعد نفاذ كل مخزونها من الحب والمحبة والألم والحزن والدموع. هي التي تقتل آلاف المرات في الحروب التي تشبه الفتوحات الاسلامية.
فهل يجوز بعد كل هذا، أن يتم النظر الى الخطر القادم من الشرق على أنه يهدد حياة الرجال فقط ؟؟ أم أنه هو خطر يهدد منظومة القيم الشاملة، ويهدد حياة الشعوب، تماما كما يهدد أمن وأمان وحياة المرأة .
ان شعوب المنطقة بكل مكوناتها عربا و امازيغ و اكراد، و اقباط و مسلمين (شيعة و سنيين) و مسيحيين و لا ئكيين و زيديين و مارونيين.و… مطالبين اليوم اكثر من أي وقت مضى بضرورة صنع عصر الانوار العربي للحسم مع الخطاب الديني المتعصب الذي لا يخلف من خلفه الا الموت والتنكيل بالانسان لخلق اصطفافات واضحة للحسم ليس فقط مع داعش فحسب بل مع الفكر الظلامي الاقصائي و الاستبداد السياسي التي تعرفه الانظمة العميلة لدواليب الامبريالية العالمية التي تسعى لكبح عجلة تقدم شعوبنا نحو التحرر المنشود. فهذا كله لن يأتي الا عبر العمل على بناء انظمة ديمقراطية علمانية تتسع للجميع و يتعايش فيها بكل حرية المسلم و المسيحي و اليهودي و العلماني و السني و الشيعي والعربي و الامازيغي و الكردي و القبطي و الماروني…الخ.
هذا الامر ليس بالهين وليس ايضا مجرد حلم ، فهذا لن يأتي الا بالتضحيات ستكون عظيمة ومرفوقة بضرائب من الدماء لكن لا بد من المرور من هناك من اجل انجاز ثورتنا الثقافية و عصرنا الانواري. لتبقى خطوة الثورة الفكرية امر لا مفر منها ان اردنا ان نترك لأبنائنا و احفادنا مجتمعات مستقرة مزدهرة ، هادئة ، مسالمة و منفتحة على العالم.
كلنا امل ان يفيق مثقفينا و سياسيونا من سباتهم العميق لكي يلعبوا دورهم كاملا في التنوير و التاطير و التغيير قبل فوات الاوان .


0 Comments